المباركفوري
292
تحفة الأحوذي
وقيل معناه أن الآباء يلدن الملوك فتكون أمه من جملة رعيته وهو سيدها وسيد غيرها من رعيته وهو قول إبراهيم الحربي وقيل معناه أنه تفسد أحوال الناس فيكثر بيع أمهات الأولاد في آخر الزمان فيكثر تردادها في أيدي المشترين حتى يشتريها ابنها ولا يدري ويحتمل على هذا القول أن لا يختص هذا بأمهات الأولاد فإنه متصور في غيرهن فإن الأمة تلد ولدا حرا من غير سيدها بشبهة أو ولدا رقيقا بنكاح أو زنا ثم تباع الأمة في الصورتين بيعا صحيحا وتدور في الأيدي حتى يشتريها ولدها وهذا أكثر وأعم من تقديره في أمهات الأولاد وقيل في معناه غير ما ذكرناه ولكنها أقوال ضعيفة جدا أو فاسد فتركتها وأما بعلها فالصحيح في معناه أن البعل هو المالك أو السيد فيكون بمعنى ربها على ما ذكرنا قال أهل اللغة بعل الشئ ربه ومالكه قال ابن عباس والمفسرون في قوله تعالى أتدعون بعلا أي ربا وقيل المراد بالبعل في الحديث الزوج ومعناه نحو ما تقدم أنه يكثر بيع السراري حتى يتزوج الإنسان أمه ولا يدري وهذا أيضا معنى صحيح إلا أن الأول أظهر لأنه إذا أمكن حمل الروايتين في القضية الواحدة على معنى واحد كان أولى ( وأن ترى ) خطاب عام ليدل على بلوغ الخطيب في العلم مبلغا لا يختص به رؤية راء ( الحفاة ) بضم الحاء جمع الحافي وهو من لا فعل له ( العراة ) جمع العاري وهو صادق على من يكون بعض بدنه مكشوفا مما يحسن وينبغي أن يكون ملبوسا ( العالة ) جمع عائل وهو الفقير من عال يعيل إذا افتقر أو من عال يعول إذا افتقر وكثر عياله ( ورعاء الشاء ) بكسر الراء والمد جمع راع كتاجر وتجار الشاء جمع شاء والأظهر أنه اسم جنس ( يتطاولون في البنيان ) أي يتفاضلون في ارتفاعه وكثرته ويتفاخرون في حسنه وزينته وهو مفعول ثان إن جعلت الرؤية فعل البصيرة أو حال إن جعلتها فعل الباصرة ومعناه أن أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة والفاقة تتبسط لهم الدنيا حتى يتباهون في البنيان ( فلقيني النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بثلاث ) في ظاهر هذا مخالفة لقوله في حديث أبي هريرة عند الشيخين ثم أدبر الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم ردوه علي فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئا فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا جبريل فيحتمل الجمع بينهما أن عمر رضي الله عنه لم يحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم لهم في الحال بل